الطب والامراض في الاحكام الفلكية القديمة
م
مناضل المختار مدير
537 نقطة
•
337 سمعة
💎
❤️
⭐
الطب والامراض في الاحكام الفلكية القديمة<br>
مناضل المختار<br>حسب ما كان يعتمده الاحكاميين قديما لا يحكم على المرض في المولد من كوكب واحد او برج واحد او قاعدة منفردة بل من اجتماع ثلاثة امور: <br>
١. قابلية البدن في اصل المولد<br>
٢. ونوع العلة الذي تدل عليها خارطة المولد<br>
٣..توقيت ظهورها بالتحويل او الفردار او التسيير. <br>فاصل المرض يكون كامنا في المولد اما الادوار الزمنية فتدل على وقت ظهورها او اشتدادها ولا تنشئ دلالة لم تكن موجودة من قبل.<br>وليست كل القواعد المذكورة في الاحكام الفلكية الطبية مباشرة؛ فبعضها يتعلق بالاخلاق او الاقارب او التشريع او القتل. وانما يستفاد منها طبيا في بيان منهج عام وهو ان الكوكب لا يحكم به وحده بل بحسب طبيعته وموضعه وحاكمه واتصاله بالنيرين والنجوم والبيوت العدوة.<br>الاصل الاول: لا مرض شديد بلا ضعف سابق في دليل البدن<br>النحس يصيب الضعيف. وهذه قاعدة الحكم الاولى في الطب التنجيمي. فلا يكفي وجود زحل او المريخ في موضع رديء للحكم بعلة مزمنة او هلاك بل ينظر اولا في قوة الطالع وصاحبه والقمر والنير الموافق للولادة ( القمر او الشمس) والهيلاج ان ثبت ثم ينظر في السادس وصاحبه.<br>فان كانت ادلة البدن قوية في حظوظها حسنة الاتصال بالسعود غير ساقطة ولا محترقة دلت مناظرات النحوس على امراض او جراح او فترات وهن يعقبها تعافي او صلابة اشد. اما اذا كانت ادلة البدن ضعيفة من اصلها ثم اجتمعت عليها شهادة زحل والمريخ والبيوت العدوة صارت الدلالة اقرب الى المرض الطويل او العجز او الخطر على الحياة.<br>ولهذا لا يصح حمل كل اتصال بين النحوس على الموت لان الفرق بين المريض الذي يشفى والمريض الذي يموت يوجد غالبا في قوة دليل الحياة وقابلية البدن للمقاومة.<br>الاصل الثاني: زحل يدل على المزمن واليابس والمتطاول<br>زحل في التنجيم الطبي يدل على العلل الباردة اليابسة والامراض التي تطول مدتها والتصلب والانسداد والضمور والضعف المتدرج وما يصعب شفاؤه. وتشتد دلالته اذا اتصل بالقمر لان القمر من اعظم ادلة الجسم والرطوبات والتغيرات الجسدية.<br>فاذا كان القمر في اصل المولد متصلا بزحل اتصال ضرر ( مقارنة او تربيع او مقابلة) ثم تكررت الشهادة في التحويل او الفردار او التسيير دل ذلك على زمن يشتد فيه مرض مزمن او يظهر ما كان كامنا. وتكون الدلالة اشد اذا كان الاتصال من السادس او الثامن او الثاني عشر او كان القمر ممتلئا بالنور في مقابلة زحل او اجتمعا في العرض لان تكرار الاتصال طولا وعرضا يقوي الشهادة ويجعلها اقرب الى الحدث الجسدي الملموس.<br>ولا يحكم من ذلك بالموت مباشرة الا بعد فحص الهيلاج ودليل العمر وصاحب الطالع لان وصف المرض بانه مزمن او شديد لا يساوي ضرورة انقطاع الحياة.<br>الاصل الثالث: المريخ يدل على الحاد والمحرق والنازف<br>المريخ يدل على الحمى الحادة والالتهاب والاحتراق والنزف والجروح والعمليات والامراض السريعة العنيفة. وتظهر دلالته بوضوح اذا كان في برج مائي لان الماء يدل على الرطوبات والاخلاط والعفونات بينما يدل المريخ على الحرارة والفساد الحاد.<br>ومن اجتماع المريخ بالبروج المائية تستخرج قاعدة عملية: <br>
اذا غلبت الرطوبة الفاسدة مع حرارة المريخ دلت الهيئة على الحمى العفنة والمحرقة والالتهابات المصحوبة بتسمم او فساد او ارتفاع شديد في الحرارة. وكلما كان المريخ اقوى في موضعه كانت العلة احد واسرع وكلما كان دليل الجسم اضعف كان احتمال المضاعفات اشد.<br>اما اذا كان الجسم قويا فقد تتزامن الدلالة مع حمى شديدة او جراحة او التهاب حاد ثم ينجو المولود منها. فالمريخ يصف عنف العارض ولا يكفي وحده للحكم بنهايته.<br>الاصل الرابع: اجتماع زحل والمريخ يدل على مرض مركب<br>من اشد الخرائط بالتنجيم الطبي مناظرة زحل والمريخ مع وجود النيرين في السادس او الثامن او الثاني عشر. فالمرض هنا يجمع بين البطىء والدوام من جهة زحل والحدة والالتهاب والالم من جهة المريخ.<br>وهذا الاجتماع قد يدل على مرض يبدأ بصورة حادة ثم يصير مزمنا او علة مزمنة تدخل عليها نوبات التهابية مؤلمة او اصابة يتعسر شفاؤها او مرض يجمع بين التلف والانسداد والحمى. وتشتد الدلالة اذا كان النيران ضعيفين لان الشمس تدل على القوة الحيوية والقمر يدل على الجسم وتبدلاته.<br>لكن عبارة المرض الذي لا برء منه لا ينبغي ان تطبق آليا. فالقاعدة تصف النهاية القصوى للدلالة عند اجتماع ضعف النيرين وضعف صاحب الطالع وقوة النحوس وتكرارها زمنيا. اما مع قوة ادلة الحياة فقد تدل على مرض ملازم يمكن ضبطه لا على هلاك لازم.<br>الاصل الخامس: البيوت العدوة تحدد موضع الخطر لا نوعه وحدها<br>السادس بيت المرض والخدمة والضعف البدني والثامن بيت الخوف والانقطاع والازمات الخطرة والثاني عشر بيت الحبس والعجز والامراض الخفية او الطويلة. فاذا كان النيران او صاحب الطالع او القمر في هذه البيوت واتصلوا بالنحوس صارت الدلالة الطبية اقوى.<br>لكن البيت لا يصف طبيعة المرض وحده. فنوع المرض يؤخذ من الكوكب والبرج وصاحب البيت اما البيت فيبين مجال ظهوره وشدته:<br>- السادس يدل على المرض بوصفه علة تعطل العمل والحركة اليومية<br>
- الثامن يدل على مرحلة الخطر او الجراحة او الخشية على الحياة<br>
- الثاني عشر يدل على المرض المستتر او الطويل او الملازم للفراش او العزل<br>ومن الخطأ مساواة السادس بالموت او الثامن بالمرض دائما او الثاني عشر بالجنون. الحكم لا يتم الا من تركيب جميع الادلة.<br>الاصل السادس: البروج تصف هيئة المرض وطريق ظهوره<br>البروج المائية تدل على الامراض الرطبة والعفنة والاحتقان والفساد في السوائل والاخلاط. ومع المريخ تدل على الحمى المحرقة او الالتهاب الشديد ومع زحل قد تدل على احتباس الرطوبات او فسادها البطيء.<br>اما الجوزاء والقوس وهما من البروج المتقابلة فمرتبطة بالامراض التي تقع بالسقوط او التحول المفاجئ او الصرع او الاختناق. والقاسم المشترك هنا هو الحركة والانقلاب وعدم الثبات. فالجوزاء يدل على الانقسام والاعصاب والازدواج والقوس يدل على الحركة والاندفاع والسقوط من علو او اثناء السير.<br>ولا يجوز مع ذلك الحكم بالصرع من وجود القمر او صاحب السادس في الجوزاء او القوس فقط فلا بد من شهادة عطارد والقمر واتصال النحوس واصابة الطالع او السادس، ثم تكرار الدلالة في التوقيت.<br>الاصل السابع: القمر هو مفتاح تغير المرض وتوقيته<br>القمر اسرع ادلة البدن تغيرا ولذلك يصف انتقال المرض من حال الى حال واشتداد الاعراض وانحسارها وتبدل السوائل والنوم والوعي والقدرة على الحركة.<br>فاذا كان القمر في اصل المولد منتحسا بزحل ثم ظهر في التحويل او الفردار الى زحل ظهرت الدلالة في وقتها. واذا كان القمر سليما في اصل المولد لم يكفي اتصال عابر بزحل للحكم بمرض مهلك بل يدل غالبا على تعب او برودة او ضعف مؤقت بحسب بقية الشهادات.<br>والقاعدة العملية هنا ان التوقيت يعيد فتح الوعد الاصلي. فما لا يعد به المولد لا يخلقه التحويل وما يعد به المولد لا يظهر بالضرورة حتى يأتي دوره الزمني.<br>الاصل الثامن: النجوم تضاعف صورة الاصابة<br>اتصال النحوس بنجوم قوية مثل الدبران او قلب الاسد او الثريا يخصص صورة الضرر ويجعلها اوضح وخصوصا في اصابات الرأس والعينين والوجه والحوادث العنيفة.<br>فوجود زحل مع الدبران قد يدل على اضرار كبيرة اذا كان زحل مرتبطا بالطالع او صاحبه او دليل البدن. لكن الدبران وحده لا يكفي لان النجم يضاعف الدلالة القائمة ولا يصنع حكما مستقلا. فان كان زحل قويا دالا على منصب او مسؤولية فقد تتزامن الدلالة مع خطر او خصومة او اصابة في سياق عمل كبير اما اذا كان صاحب الطالع ضعيفا صارت اصابة البدن اقرب.<br>وكذلك مقارنة القمر للثريا مع نحس عند قلب الاسد يدل على خطر بالغ على العينين لان القمر من ادلة البصر والثريا مرتبطة باصابات العين وقلب الاسد يدل على الرأس والوجه. لكن الحكم يمشاكل العين لا يثبت الا اذا اتصلت الدلالة بالطالع او النيرين او الثاني او الثاني عشر وتكررت في التوقيت.<br>الاصل التاسع: الحواس تقوى بالسعود وتضعف باصابة النيرين<br>المشتري اذا اتصل بالزهرة واتصل بادلة البدن اتصالا جيدا دل على سلامة الحواس ونظافة البدن وحسن الغذاء وقدرة الجسد على الاعتدال. وهذه قاعدة نافعة لان الحكم الطبي لا ينبغي ان يبحث عن المرض وحده بل عن اسباب الحفظ ايضا.<br>فقد توجد خارطة تدل على مرض لكن اتصال المشتري او الزهرة بالقمر او صاحب الطالع يدل على طبيب نافع او علاج ناجح او حسن استجابة الجسم او تأخر العلة او نجاة من مضاعفاتها.<br>وعند اجتماع السعود والنحوس لا يلغى احدهما الآخر بل قد يدل النحس على وقوع المرض ويدل السعد على العلاج او النجاة او توفر الرعاية. وهذه ادق من الحكم المبسط بان السعد يمنع كل مرض.<br>الاصل العاشر: تحديد العضو يكون من البرج والبيت والكوكب معا<br>لا يستخرج عضو المرض من البرج وحده.<br>
بل تجمع ثلاث طبقات:<br>الكوكب يصف طبيعة الخلل والبرج يدل على العضو او المنطقة والبيت يحدد ارتباط المرض بحياة المولود وشدته.<br>فزحل في برج يدل على عضو معين قد يشير الى ضمور او انسداد او مرض مزمن فيه. <br>
والمريخ في البرج نفسه قد يدل على التهاب او جرح او عملية في ذلك العضو. <br>
وعطارد قد يدل على الاعصاب او التشنج او اضطراب الاتصال الحركي.<br>
والقمر على السوائل والتبدلات.<br>
والشمس على القلب والقوة الحيوية والبصر.<br>ثم ينظر هل الكوكب صاحب الطالع او السادس وهل يتصل بالقمر او النير وهل هو في بيت عدو. <br>
من هنا ينتقل الحكم من وصف عام الى مرض محتمل محدد.<br>الاصل الحادي عشر: شدة المرض تقاس بتكرار الشهادة<br>تزداد قوة الحكم كلما تكرر المعنى نفسه من جهات مستقلة. فاذا دل السادس وصاحبه على مرض رطب، وكان القمر في برج مائي، واتصل المريخ بهما، ثم جاء التحويل الى المريخ، صارت دلالة الحمى او الالتهاب قوية.<br>اما اذا جاءت الدلالة من قاعدة واحدة ولم يوافقها الطالع ولا القمر ولا السادس ولا التوقيت فهي شاهد ضعيف لا يعتمد عليه.<br>ويمكن ترتيب درجات الحكم هكذا:<br>الدلالة الضعيفة تكون من شاهد منفرد غير متصل بادلة البدن.<br>
والدلالة المتوسطة تكون من شاهدين مثل اصابة صاحب السادس مع اتصال القمر بنحس.<br>
والدلالة القوية تكون من تكرار المعنى في الطالع والقمر والسادس والنيرين.<br>والدلالة الواقعة في زمن محدد تكون عند تنشيط هذه الشهادات بالتحويل او الفردار او التسيير.<br>الاصل الثاني عشر: لا يخلط الحكم الطبي بالحكم النفسي<br>بعض القواعد تجمع بين المرض وذم الاخلاق او الفساد او عدم العفة. لكن من جهة علم النجوم لا يصح تحويل المرض الجسدي الى حكم اخلاقي ولا جعل العلة دليلا على فساد صاحبها.<br>زحل مع نجم مؤذ قد يدل على ضرر بدني وقد يدل في باب آخر على قسوة او سوء فعل لكن البابين يحتاجان ادلة مختلفة. والمرض لا يثبت سوء الاخلاق كما ان حسن الخلق لا يمنع المرض.<br>وكذلك القواعد المتعلقة بالاقارب او التشريع او القتل ليست اصولا طبية ولا تدخل في الحكم على البدن الا اذا اتصل دليلها بالطالع او القمر او السادس اتصالا صريحا. خلط الابواب يفسد الحكم ويجعل المنجم ينتقي من القواعد ما يوافق النتيجة التي يريدها.<br>طريقة الحكم بشكل عملي<br>١. يبدأ الحكم بفحص الطالع وصاحبه والقمر والنير الموافق لمعرفة قوة الجسم . <br>
٢. ثم يفحص السادس وصاحبه والكواكب الموجودة فيه لمعرفة نوع المرض وقابليته للظهور.<br>بعد ذلك ينظر في زحل لمعرفة المزمن واليابس وفي المريخ لمعرفة الحاد والمحرق والنازف وفي اجتماعهما لمعرفة المرض المركب او المستعصي.<br>ثم تفحص البروج لتحديد العضو وطبيعة الخلط والبيوت لتحديد شدة العلة ومجالها والنجوم لتخصيص صورة الاصابة والسعود لمعرفة العلاج والحفظ والنجاة.<br>ولا يحدد زمن المرض الا بعد ثبوت وعده في المولد. ثم ينظر في الفردار والتحويل والتسيير فاذا عاد القمر او صاحب الطالع او صاحب السادس الى النحس الذي شهد في الاصل تزامن ذلك مع ظهور المرض او اشتداده.<br>والحكم النهائي لا يكون: <br>
يوجد زحل اذن مرض مزمن او يوجد المريخ اذن حمى.<br>
بل يصاغ هكذا: البدن قوي او ضعيف ونوع العلة كذا وموضعها المحتمل كذا وشدتها كذا وحمايتها كذا وزمن ظهورها عندما تنشط الدلالة الاصلية.<br>بهذا يصير التنجيم الطبي احكام تركيبية لا مجموعة احكام منفصلة. فالمرض الشديد يحتاج بدنا ضعيفا ودليلا اصليا متكررا ونحسا مناسبا لطبيعة العلة وبيتا يدل على المرض او الخطر ثم توقيتا يفتح الدلالة. اما مع قوة البدن وشهادة السعود فقد تتزامن الهيئة نفسها مع مرض حاد او مزمن لكنه يصير تحديا يعالج ويضبط لا انهيارا لازما .<br>والله اعلم
0 اعجاب
107 مشاهدة
0 رد
6 ساعة