السياسة الان بنظرة فلكية
م
مناضل المختار مدير
502 نقطة
•
310 سمعة
💎
❤️
⭐
مناضل المختار<br>
تتجه أحوال الدول والحكومات في هذا الوقت نحو مشهد منقسم بين التعاون المؤسسي المشترك وبين المواجهات السيادية العميقة التي تمتحن صلابة الأنظمة الحاكمة.<br>
تشهد أروقة الحكم وقمة السلطة السياسية في العالم حالة من الدعم المتبادل والانسجام الوثيق بين قادة الدول من جهة، وبين سلطات القانون والقضاء والمؤسسات الدينية والمصرفية الكبرى من جهة أخرى؛ مما يسهل تمرير القرارات السيادية المتعلقة بالتوسع الاقتصادي، وإدارة الثروات، وتحقيق الازدهار. ويظهر أثر هذا التعاون بوضوح في مراكز التشريع والعدل والبلدان المرتبطة بهذه الدلالة مثل إيطاليا، وصقلية، وبوهيميا.<br>
بالمقابل، تواجه هذه القيادات السياسية تحديات صعبة وضغوطاً ترتبط بمخاطر الفتن الداخلية، أو تراجع المكانة، أو مواجهة أزمات صحية ومعيشية تؤثر على الشرف السياسي، لا سيما في مراكز الحكم والمشرق، ويمتد هذا الأثر ليشمل مناطق شمال إفريقيا وتحديداً تونس والجزائر، بالإضافة إلى اسكتلندا وهولندا. ويتعاظم هذا التوتر بفعل مواجهة علنية وحادة تتزامن مع صراع خفي بين الحكومات الرسمية وقراراتها السيادية من جهة، وبين قوى السلطة العميقة، وملفات الفساد المتضخمة، والجموع المنظمة من جهة أخرى. هذا الضغط المتزايد يشكل امتحاناً حتمياً لبنية الدول؛ فالأنظمة الهشة والضعيفة بنيوياً تواجه خطر الانكسار وتكشف الأحداث مواطن ضعفها، في حين تُمتَحن الأنظمة القوية وتواجه هذه التحديات السياسية والمالية دون أن تنكسر.<br>
ويتزامن هذا الوضع مباشرة مع تنشيط واضح وإعادة تشكيل في المشهد السياسي لعدد من الدول التي تمر أجهزتها الحاكمة بمنعطفات هامة وقرارات مصيرية تخص قادتها وسيادتها، ومن أبرز هذه البلدان المملكة المتحدة، والعراق، وسوريا، وقطر، والسودان، وأستراليا، والتشيك، والكاميرون، وبروناي، وجزر القمر، ولاوس، وهايتي، بالإضافة إلى ما يظهر من ملامح التغيير في ألمانيا، ولبنان، ورواندا، وباكستان.<br>
وفي ذات السياق، يظهر تعارض واضح بين توجهات الحكومات والرؤساء وبين الرأي العام والجماهير؛ إذ تمر الشعوب حالياً بفترة مراجعة وتدقيق تهدف إلى استخلاص العبر وتصحيح المسارات المعيشية والصحية واليومية، وتبرز هذه المراجعات الشعبية والتحركات المعيشية بشكل خاص في شبه السعودية، وروسيا، والسويد. وتنعكس هذه الحالة في صورة مطالبات وموجات من الأخبار المتداولة والشائعات وحركة غير مستقرة في الأسواق ووسائل الإعلام، مما يفتح الباب لتدخل الوسطاء والسعاة لنقل المقترحات والحلول الإدارية والعقود بين العامة ومراكز القرار، وهو ما يظهر أثره في حركة التجارة والاتصالات ومواجهة الأزمات الهيكلية السابقة في الهند، وأفغانستان، واليونان، والبلقان، والمكسيك، وإستونيا، والنيجر، ونيكاراغوا، وجزر سليمان.<br>
وعلى صعيد الأمن والدفاع، يتزامن الوقت الحالي كخلفية مستمرة مع وجود تنسيق رفيع المستوى وتقارب بين الجيوش والأجهزة الأمنية وبين النخب القانونية والمصرفية لضبط التوسع وحماية الاستقرار الإقليمي، غير أن هذا التنسيق يواجه احتجاجات مفاجئة وتحركات تكسر المألوف وتتداخل فيها ملفات الأمن مع النزاعات الحوادث، وينعكس هذا الأثر التنازعي أو الأمني بشكل خاص على ملفات القيادة والدفاع في البحرين، والفلبين، وسلوفينيا، وسورينام، وكرواتيا، وأنغولا، وكولومبيا، وإفريقيا الوسطى.<br>
والله اعلم
0 اعجاب
24 مشاهدة
0 رد
6 ساعة