زحل
م
مناضل المختار مدير
325 نقطة
•
211 سمعة
💎
❤️
⭐
<img src="/nahran/uploads/editor/2026/03/img_1_1772579014_c3713d4f.png" alt="صورة" style="max-width:100%;height:auto;border-radius:8px;margin:10px 0;"><br>
قال القبيصي: زحل<br>
كوكب ذكري نهاري، مظلم، بارد يابس يابساً مفرطاً وهو دليل:<br>
الآباء<br>
والأجداد وجميع الأسلاف الذين يستدل عليهم من البيت الرابع ولكن هذا بالعرض<br>
لا بالطبع إذ هو بطبعه يختص بالدلالة على ذات المولود أو بدنه لأن أول ما يعرض<br>
للإنسان هو ذاته التي بها قوام وجوده. وزحل في الفلك الأول من أفلاك الكواكب وهو<br>
الكوكب الأول في رتبتها والذي تتلوه سائر الكواكب؛ وهو أيضاً أول من يعمل عمله في<br>
الجنين بعد وقوع النطفة في الرحم، بقبضه وجمعه لتلك المادة التي يتصور منها<br>
الجنين. فإن أعمال الكواكب الثابتة، التي هي الفاعل الأول، لا تظهر في هذه المواضع<br>
عياناً، بل تظهر أعمال الكواكب السيّارة فقط التي هي الفاعل الثاني.<br>
وأما<br>
القبيصي وغيره ممن قالوا إن زحل هو الدليل على الآباء والأشياء القديمة<br>
والثقيلة، فقد نظروا في ذلك إلى بطء حركته وثقله ورزانته؛ ولأجل ذلك جعلوه دليلاً<br>
على الوالدين القدماء والأمور العتيقة والثقيلة، ولم يكن ذلك بغير سبب ملائم. وإذا<br>
كان دليلاً في هيئة مولد ما وكان شرقياً وكان المولود نهارياً، فإنه<br>
بجهد لا يبلغ المولود تمام عمره الطبيعي، ولكنه قد يصل إلى أول الشيخوخة التي<br>
تبتدئ من السنة الستين فصاعداً، ما لم يمنع مانع خارج عن الطبع؛ كما نرى معظم<br>
الناس يموتون قبل أوانهم المقدر، كالقتل بالحديد أو النار أو السقوط أو الهدم أو<br>
الغرق وغير ذلك من الأسباب الكثيرة التي ليست من نظر الطبيعة ولا من قصدها، كما<br>
سلف ذكره.<br>
أما<br>
إن كان شرقياً وكان المولود ليلياً فإنه يدل على أن حياة المولود تمتد إلى آخر<br>
الشيخوخة، ما لم يمنع ما ذكرناه؛ وسنأتي على ذكر ذلك في مقالة المواليد. وقال إن<br>
جملة ما يدل عليه هو من ثقل البرد واليبس المفرطين. ومن الأخلاط يدل على السوداء.<br>
ومن أمزجة الأبدان يدل على المزاج السوداوي؛ وربما كانت تلك السوداء ممتزجة<br>
بالبلغم؛ ويكون في بدن المولود رزانة وثقل، بحيث لا يكون خفيف المشية، ولا خفيف<br>
الوثب، ولا يتعلم السباحة أو ما شاكلها مما يظهر خفة البدن؛ ويكون منتن الريح خبيث<br>
الرائحة كأنها رائحة التيوس، ويجعل الناس كثر الأكل.<br>
وإن<br>
أحب الزحلي أحداً وهو ما يندر وقوعه أحبه بصدق ومودة. وإن أبغض شيئاً<br>
فكثيراً ما يبغضه بغضاً نهائياً وقلما ينزع عن ذلك البغض أو لا ينزع أبداً. وقال<br>
أبو معشر إنه إن كان في حظ جيد دل على غوص في العلم ورأي سديد وعميق لا<br>
يكاد أحد يدرك غوره أو يزيد عليه. ومن الصنائع يدل على الأمور القديمة المتعبة<br>
الثقيلة النفيسة، والأعمال المائية أو ما يكون قريباً من الماء كالأرحاء والجسور<br>
والسفن وما أشبهها، واستخراج المياه، وفلاحة الأرض والمزارع، وغرس الأشجار، وبناء<br>
الدور، ولا سيما دور المتعبدين الذين يلبسون الثياب السود، هذا إذا كان مستسعداً<br>
وفي حظ حسن.<br>
أما<br>
إن كان منحوساً وفي حظ رديء فإنه يدل على الأمور القديمة الخسيسة<br>
كالعزق والحفر وحفر الجفار الخسيسة وفي المواضع المنتنة وحمل الحجارة والجص على<br>
الرقاب إلى الحوائط، ولا سيما الحوائط التي تحت الأرض أو أسوار المدن التي تبنى<br>
عند الخنادق، وصناعة أشياء كثيرة مما يتخذ منها اللبن وما أشبهه. وغالباً ما يعيش<br>
هؤلاء في تعب وضيق وفقر، ويأكلون الرديء من الطعام والمنتن. وقال القبيصي إن له دلالة<br>
الملاحين الأدنياء إن كان رديء الحال. أما إن كان حسن الحال فإنه يدل على الملاحين<br>
العظام والأغنياء، أولئك الذين يثرون من كسب الملاحة؛ ويكون [المولود] ذا مودة<br>
صادقة، واسع الصدر، صبوراً. وإن كان زحل رديء الحال كان المولود طائشاً، حزيناً،<br>
مغموماً، سيء الظن يسعى في توهم كل شر؛ وفي تهييج الناس بالوساوس والتحريضات<br>
الخبيثة. وإن كان حسن الحال دل على الأشياء القديمة والباقية كالمواريث التي تأتي<br>
من جهات شتى، ولا سيما من الموتى، والضياع التي تكتسب بالوجه المحمود لا بالوجه<br>
المذموم.<br>
أما<br>
إن كان رديء الحال دل على أن المولود يستعمل المياه الفاسدة والقذرة والآجامية<br>
والنتنة والقديمة التي طال مكثها في مكان واحد كما في البرك وما أشبهها، ومياه<br>
كريهة الطعم ومتغيرة، ولا يكره شربها؛ ويطيب له المقام في الآجام أو بالقرب منها،<br>
ويأكل السمك الفاسد واللحم المنتن، ولا يبدو عليه التأذي من ذلك. وله من الأمراض<br>
دلالة على الصرع أو الداء الساقط؛ ويدل على الأمراض البلغمية والسوداوية والجامدة<br>
الصلبة الأرضية المتراكمة؛ وبالجملة يدل على الأمراض التي لا تبرأ كالجذام والبرص<br>
والبهق والناصور العميق والغائر والصلب وفي مواضع الأعصاب وغيرها من العِلل<br>
المشابهة. ويدل على أن هذه الأمراض تعرض للمولود متى كان زحل هو الدليل<br>
وكان على تلك الحال.<br>
وفي<br>
مسائل الأمراض يدل غالباً على العِلل المزمنة والمتعبة؛ وقلما يكون الأمر، حين<br>
يكون رديء الحال وهو دليل السفر، إلا ويكون السفر متعباً وعسراً وشبه غير<br>
مقدور عليه؛ ويدل على السجون الشديدة والخشونة. وله دلالة على أخذ الرهائن الذين<br>
يرتهن بعضهم بعضاً في الحفظ، لكنه لا يبالي كثيراً بالإصلاح بينهم. ويدل على ثقل<br>
البدن والبطء والتعب وغم النفس والخواطر الرديئة؛ وأموال الموتى الباقية خلفهم،<br>
والآباء والأجداد والإخوة الأسنّ من المولود، والعبيد والخصيان والأشخاص الأدنياء.<br>
وإن كان زحل وحده هو الدليل في هيئة مولد ما، ولم يمازجه غيره، فإن<br>
صنعة المولود الطبيعية تكون دباغة الجلود والعمل فيها.<br>
<br>في<br>
امتزاج زحل مع المشتري وغيره من الكواكب<br>
فإذا<br>
اتصل به المشتري دل على عمل القراطيس التي تكتب فيها كتب الكنائس والكلمات الإلهية<br>
وما يبحث في الألوهية والتي تكتب فيها الأقوال في الأمور العلوية والسماوية كأحكام<br>
النجوم النظرية منها والعملية وكل الفنون اللطيفة وأحكام القوانين وما شاكلها. <br>
وإن<br>
اتصل به الشمس دل على عمل الجلود التي تُجمع وتُضم لصنع الفراء والنعال وما<br>
أشبهها. <br>
وإن<br>
اتصل به المريخ دل على الأعمال التي تصنع منها الطبول والصنوج وكل الآلات التي<br>
تُتخذ للأصوات المطربة واللعب. <br>
وإن<br>
اتصل به الزهرة دل على عمل الجلود أعني الرق الذي تكتب فيه الكتب والمراسلات التي<br>
تخلد للذكرى الدائمة وهكذا والوصايا وصكوك الشراء والبيع وما شاكلها؛ والرقوق التي<br>
تُكتب فيها حسابات النفقات مما يكون في دواوين العظماء والأغنياء وغيرهم ممن<br>
يرغبون في حفظ ذكر نفقاتهم، والتي تُكتب فيها حسابات التجار والصيارفة وما أشبه<br>
ذلك.<br>
وإن<br>
اتصل به القمر دل على صنعة الجلود أو تهيئتها من حيوانات الوحش وكذلك الأنعام<br>
الميتة وما شاكلها. فمن أجل ذلك إن أراد المولود أن يعمل في صناعة الجلود فاحكم له<br>
بحسب ما تراه من مزاج زحل مع كوكب من الكواكب، وبحسب ذلك الوجه فليباشر أعمال<br>
الجلود.<br>
وله<br>
من النحل والدلائل الملة اليهودية أعني العهد القديم وكل ملة تقر بالتوحيد. فإن<br>
كان رديء الحال دل على اعتقاد التوحيد مع تردد أو شك كثير. وقال ماشاء الله، وكان<br>
من أمهر المنجمين وأنفذهم بصيرة في هذا العلم إنما دل على الملة اليهودية لأنها من<br>
أقدم الملل ولا توجد شريعة موضوعة أقدم منها وكل الشرائع والنحل الأخرى تقر بها،<br>
وهي لا تقر بشريعة أخرى، ولا تقر بنحلة، كما أن سائر الكواكب تتصل بزحل وهو لا<br>
يتصل بكوكب غيره.<br>
وله<br>
من الثياب السود والذين يلبسون الثياب السود بطباعهم سواء كانوا من المتعبدين وأهل<br>
الصوامع أو غيرهم. ومن الجواهر يدل على الحديد والرصاص. وقال أبو بكر [الحسن بن<br>
الخصيب] إنه يدل على باطن الأذن والطحال والمعدة. وله من الألوان الأسود. ومن<br>
الطعوم العفوصة والحموضة. ومن الأيام السبت، ومن الليالي ليلة الأربعاء. ومقدار<br>
جرمه تسع درجات.<br>
وسنُو<br>
فِردارِيَّتِهِ أحد عشر عاماً. والسنون العظمى له أربعمائة وأربعة وستون عاماً.<br>
والكبرى سبعة وخمسون. والوسطى ثلاثة وأربعون ونصف. والصغرى ثلاثون. وإنما قيل إن<br>
سنيه الكبرى سبعة وخمسون لأنها تُعتبر بحسب مقدار درجات الحدود التي تقع له في<br>
حدوده في درجات البروج الاثني عشر. والوسطى قيل إنها ثلاثة وأربعون ونصف<br>
لأنها تُعتبر بحسب جمع سنيه الكبرى مع الصغرى، ومجموعهما سبعة وثمانون، ونصفها<br>
ثلاثة وأربعون ونصف. والصغرى تُعتبر من بطء سيره لأنه يتم دورته في ثلاثين سنة،<br>
ومن هنالك أخذت سنوه الصغرى عددها وهو ثلاثون. وقوته في نواحي الفلك تكون في<br>
الجهات الشمالية.<br>
وقال<br>
ماشاء الله إن زحل يدل من صور الناس على رجل مائل إلى السواد والصفرة، إذا مشى غض<br>
بصره نحو الأرض برزانة، ويقارب بين قدميه في مشيه وفيهما انحناء؛ صغير العينين،<br>
يابس الجلد، كثير العصب، رقيق اللحية في العارضين، غليظ الشفتين؛ وهو مكار، ذكي،<br>
خدّاع، قتّال ولا سيما في الخفاء.<br>
وقال<br>
دوروثيوس إنه يدل على رجل كثير شعر الجسد مقرون الحاجبين. وله من الأجزاء جزء<br>
القوة والثبات. ويدل على قضايا الأرضين والمواريث، والقائمين بالأعمال، والجسارة<br>
والتعب والحيل وأسباب الموت.<br>
وقال<br>
آديلا إن زحل يجعل الرجل أسمر، قليل شعر اللحية، قبيح المنظر، يكثر العمل في<br>
الماء، رزيناً، كسلاناً، لا يضحك أبداً أو يضحك نادراً. والذين يكون زحل مسلطاً<br>
عليهم، أعني الذين هو دليلهم، كثيراً ما يعرض لهم تشقق في الأعقاب وهو ما<br>
يسميه العامة "قشفاً"؛ ويجعل الرجل أزرق العينين، وربما جعل الصدر<br>
نحيفاً والشعر خشناً وغير مسرّح، ويأمر أتباعه بلبس الثياب القبيحة ولا سيما<br>
السوداء، ويظهر ذلك في عواقب الأمور؛ لأن الزحليين يظهر عليهم الحزن وسوء<br>
النية.<br>
فإذا<br>
أردت أن تحكم بشيء في شأن شخص زحلي، سواء كان ذلك في خارطة مولده أو<br>
في مسألته، فانظر فيما سلف ذكره، وبحسب ذلك تقضي في حكمك.<br>
وإن<br>
سأل سائل لِمَ اختص زحل بهذه الدلالات وتلك التأثيرات، مع أن هذا النظر قد يُظن<br>
أنه من علم الطبائع أكثر مما هو من صناعة الأحكام؛ فالعلة في ذلك تُنسب إلى أن<br>
حركة الفلك الثامن من المشرق إلى المغرب تُدرك لا على ماهيتها، بل بحسب استعداد<br>
جِرمها للتحرك. ويقال إن لها محركاً من خارج، وهو كما رأى البعض "العلة<br>
الأولى". أما الكواكب السيارة فحركتها من المغرب إلى المشرق، خلاف حركة الفلك<br>
الأول أو الفلك الثامن. ويقال إن لها محركاً من داخل وهو "العقل" كما<br>
ذهب إليه بعضهم. ومن هذا تقع المنافرة والمضادة والمباينة والعداوة، ومنها ينبع<br>
البغض والشر؛ ولما كان زحل هو الأقرب إلى تلك المضادة، كان أشد دلالة عليها من<br>
سائر الكواكب البعيدة عن تلك المنافرة.<div>من كتب جيدو بوناتي</div>
0 اعجاب
96 مشاهدة
0 رد
7 ساعة