مناضل المختار مدير
667 نقطة • شهر
نعم توجد في هيئتك دلالة على الظهور العام ونيل مرتبة مهنية معتبرة لكن يجب التفريق بين هذا وبين الرفعة العالية جدا بالمعنى التقليدي الذي كان يعبر عنه القدماء بالملك والنيابة والسلطان الواسع.
الهيئة تثبت الاول بدرجة جيدة اما الثاني فلا اجد شواهده مكتملة بما يسمح بالجزم به.
اقوى شاهد عندك: الشمس
درجة العاشر بالحمل وحاكمه المريخ. لكن مبتز درجة العاشر الشمس وهي في السابع وفي وتد. والاهم ان الشمس نفسها دليل للمرتبة والجاه بعد موازنتها مع العاشر وحاكمه ومبتزه وسهم الشرف وسهم العمل. وهذا تكرار مهم لان الشمس ليست هنا مجرد دليل طبيعي للشرف بل صارت مستولية على درجة العاشر ودليل المرتبة المنتخب ايضا.
وجود دليل المرتبة في وتد السابع مهم جدا. فهو يجعل الشأن الذي تصل اليه مرئيا للناس ولا يجعله عملا خفيا لا يعرفه الا محيط ضيق. وحكم الظهور العام في الحساب جاء مؤيدا بالفعل لان الشمس في وتد ولهذا فالهيئة اقرب الى ان يعرف صاحبها بعمله او موقعه او اسمه من ان يبقى مجهولا مهما كان ماهرا.
لكن موضع الشمس في السابع يحدد ايضا كيف تأتي الرفعة. فهي لا تبدو رفعة منعزلة تأتي من ملكية خاصة او سلطة ذاتية مطلقة بل من الاحتكاك المباشر بالناس والجهات المقابلة والعقود والعملاء والشركاء والمفاوضات ومن التعامل مع اصحاب القرار. ومصدر الجاه نفسه مسجل على انه مرتبط باصحاب القرار والسلطة والظهور والاعمال الرسمية لان الشمس دليل المرتبة.
هذا يجعل صورة مثل مدير او مسؤول معروف او صاحب اختصاص يرجع اليه الناس او شخص يتعامل مباشرة مع جهات نافذة اكثر اتساقا مع الهيئة من صورة السلطة السياسية العليا مثلا.
اين المشكلة اذا كانت الشمس بهذه الاهمية؟
هنا يجب عدم الوقوع في مغالطة سهلة: قوة دليل المرتبة لا تساوي تلقائيا رفعة استثنائية.
اختبار شواهد الرفعة الكبرى نفسه لم يجد تكرارا مستقلا كافيا. شواهد الرفعة غير الزائلة جاءت صفرا في هذا الباب والحكم الصريح يقول ان الرفعة العالية لا تثبت من شاهد واحد بل تحتاج اتفاق نير النوبة والعاشر والسهم والسعود. كما ان مقياس درجة الرفعة جاء صفرا وحكمه ان الثقل في الهيئة يميل الى اتقان العمل اكثر من الشهرة او السلطة.
وهذه نقطة فاصلة في جواب سؤالك:
عندك وعد بالظهور والاعتبار والمرتبة نعم. اما مرتبة عالية جدا او سلطة واسعة لمجرد الهيئة فلا تكفي الادلة لاثباتها.
وهذا ليس تناقضا. قد يكون المرء مشهورا في مجاله او ذا مكانة قوية او صاحب مسؤولية معتبرة من دون ان يبلغ طبقة النفوذ الاعلى.
حاكم العاشر يوضح طبيعة الطريق
حاكم العاشر المريخ في السادس وهو بيت زائل. وهذا اضعف من وجود حاكم العاشر في العاشر او الاول مثلا. لذلك الطريق الى المرتبة لا يبدو طريقا سهلا قائما على الجاه وحده بل يأتي من السادس: العمل اليومي والصنعة والخدمة والمهارات والمسؤوليات التنفيذية وحل المشكلات. والجهة المهنية او صاحب العمل يرتبطان ايضا بهذا الباب.
وهذا مهم جدا واقعيا. رفعتك المحتملة اقرب الى صيغة:
تثبت انك قادرة على ادارة العمل او اتقان اختصاص ثم تتسع مسؤوليتك ويصبح لك اسم وموقع
وليست:
يعطى لك منصب مرتفع اولا ثم تتعلم العمل بعده.
بل حتى اختيار دليل المهنة يؤكد ذلك. عطارد هو دليل المهنة وهو في السابع وفي وتد. فهذا يزيد ارتباط المهنة بالتواصل والمعرفة والحساب والكتابة والاستشارة والتجارة والعقود والتفاوض او اي صناعة عقلية تتعامل مباشرة مع الآخرين. لكنه راجع وتحت الشعاع ولذلك لا تخلو المهنة من اعادة عمل وتأخير او فترات يكون فيها جهدك اكبر من الاعتراف الظاهر به.
قد تجدين نفسك احيانا تقومين بعمل الرجل الذي فوقك قبل ان يعطوك اسمه الوظيفي... وهي عادة مؤسسية عريقة جدا لا تحتاج حتى الى احكامي لاثبات وجودها 😄
علاقتك بالرؤساء والجهات الرسمية
هناك تثليث بين حاكم الطالع القمر وحاكم العاشر المريخ لكنه منصرف عن الاتصال ولا يوجد قبول بينهما. اذن توجد صلة حقيقية بينك وبين باب العمل والمرتبة لكنها ليست من النوع الكامل الذي يجعل اصحاب السلطة يحملونك تلقائيا الى مرتبة عليا.
والحكم المستقل المتعلق بالسلطة والجهات الرسمية اكثر تحفظا ايضا: الصلة بالجهات الرسمية واصحاب القرار محدودة ولا تكفي وحدها للحكم بمنصب.
لهذا لا ارى اساسا جيدا لقول شيء من نوع الخارطة تعد بمنصب حكومي رفيع قد يحدث منصب من هذا النوع اذا جاءت ظروف الحياة والتوقيت مؤيدة لكن المولد وحده لا يعد به تحديدا.
هل المرتبة ثابتة اذا حصلت؟
هنا توجد ملاحظة اخرى. العاشر في الحمل وهو منقلب ودليل المرتبة الشمس في الجدي وهو منقلب ايضا. والحكم المستخرج منهما واضح: المنقلب يساعد على سرعة البداية والصعود لكنه اقل ثباتا من الثابت واكثر عرضة لتبدل الموقع.
لذلك لا اتوقع مسارا من نوع وظيفة واحدة ثم ترقية خطية هادئة حتى النهاية. الاقرب ان المرتبة تتشكل عبر تغير ادوار او جهات او مسؤوليات. قد تصعد ثم يتغير المسمى او المؤسسة او شكل السلطة ثم تعود الى موقع اعلى بصورة مختلفة.
وهنا تظهر فلسفة النحس يصيب الضعيف بصورة مناسبة: وجود نقاط ضعف في حاكم العاشر او في بعض ادلة العمل لا يعني انهيار المرتبة اذا كان موقعك الواقعي قويا بالفعل. عندئذ تكون دلالتها مسؤوليات ثقيلة واعادة ترتيب ومنافسة اكثر من كونها سقوطا.
النتيجة
لو قسمت الحكم الى درجات فليس عندي ما يبرر وضعك في طبقة الرفعة الاستثنائية والسلطة العليا الموعودة حتما. هذا سيكون تضخيما للدليل.
لكن توجد ثلاثة امور معتبرة جدا:
اولا: الشمس دليل المرتبة ومبتز العاشر وهي في وتد وهذا شاهد قوي على ان يكون لك شأن ظاهر واسم او مسؤولية يعرفها الآخرون.
ثانيا: الرفعة تأتي اساسا من الاختصاص والعمل الفعلي ومن التعامل مع الناس والعقود والجهات المقابلة واصحاب القرار وليست جاهة بلا عمل.
ثالثا: مقدار الرفعة الاصلي اقرب الى منصب معتبر او مسؤولية وسمعة مهنية وظهور واضح داخل المجال من سلطة عليا واسعة. وهذا بالضبط يتفق مع الحكم الجامع الذي جعل حاكم العاشر المريخ ودليل الصناعة عطارد ودليل المرتبة الشمس وقرأ من اجتماعها مقدار العمل والمسؤولية والظهور.
لذلك جوابي النهائي:
نعم عندك دلالة حقيقية على رفعة شأن ومرتبة وظهور وليست دلالة ضعيفة. لكن عبارة مرتبة عالية جدا تحتاج تخفيف ما هو قوي في الهيئة هو ان تصبحين صاحبة مكانة معروفة ومسؤولية معتبرة نتيجة ما تتقنيه وتديريه. اما بلوغ طبقة النفوذ الاعلى او السلطة الواسعة فليس وعدا بالمولد مثبت بالادلة الحالية.
والله اعلم