المنتدى / مقالات ومواضيع علمية

حالات الكواكب في خارطة المولد ودلالاتها الرمزية

مناضل المختار
94 نقطة 58 سمعة
💎 ❤️
في علم التنجيم لا ننظر للكواكب على انها تؤثر او تسبب ما يجري في حياة الانسان بل هي مرايا كونية تنعكس فيها احوال البشر كما تنعكس صورة الجسد على سطح الماء الراكد فنقرأ منها ما يجري في الارض دون ان تكون سببا فيه ولهذا كانت حالات الكواكب في الخارطة الولادية اشارات رمزية تدل على حال ما في حياة الانسان وليست عللا تحدث له الشر او الخير.

في هذا المقالة سأشرح كيف نفهم الحالات الاربع المذكورة في الصورة في هيئة المولد والتي ذكرت بكتاب البارع في احكام النجوم وهي النحس والرجوع والاحتراق والسقوط وسأبين كيف نفك شفرة هذه الرموز لفهم حال الشخص الذي نرى هذه الحالات في خارطته لا على جهة السببية بل من جهة الدلالة والتزامن.

الكوكب المنحوس كالمريض

عندما يكون الكوكب في وباله او هبوطه او بنظر مقابلة او تربيع من منحوس او يقترن بالنحوس بدون نظر من سعد فانه يسمى كوكبا منحوسا والمنحوس لا يعني انه يجلب النحس لصاحب الخارطة بل معناه ان ما يدل عليه هذا الكوكب في حال ضعف او علة او خلل.

فمثلا ان كان زحل في وباله في السرطان وهو يدل على الاب لانه يحكم البيت الرابع فقد يدل ذلك على اب ضعيف في بدنه او مهموم في دنياه او مريض في نفسه وقد يكون حيّا لكنه منهزم او مغلوب على امره وان كان زحل نفسه يحكم البيت العاشر مثلا وكانت حالته منحوسة فقد يدل على وظيفة فيها مشقة او ظلم او انقطاع او بيئة عمل فيها كبت وقهر.

فالمعنى هنا ليس ان زحل يفعل ذلك بل انه يشير الى هذه الاحوال كما يشير ميزان الحرارة الى وجود الحمى دون ان يكون هو المسبب لها.

الكوكب الراجع كالغادر
الرجوع في الاصطلاح الفلكي هو ان يتحرك الكوكب عكس سيره الطبيعي في الابراج من الشرق للغرب ويقابل ذلك في رمزية التنجيم ان الكوكب الذي يرجع هو كوكب يدل على شخص او حال او جهة فيها نكوس او تراجع او تغير في الاتجاه او خيانة للمسار.
فإن كان عطارد راجعا في خارطة شخص وكان يحكم البيت السابع دل ذلك على شريك مراوغ او متردد او كثير التراجع عن وعوده وربما يدل على فسخ خطبة او فسخ عقد او تغيرات متكررة في مسار العلاقات وان كان عطارد نفسه يدل على الدراسة مثلا وكان راجعا فقد يدل على تأجيل دراسي او اضطراب في التحصيل العلمي او اختيار خاطئ في المسار التعليمي.
والشاهد ان الكوكب الراجع يشير الى وجود شيء لا يمضي الى نهايته بل يعود الى الوراء او يتبدل مساره ويترك اثره في حياة الانسان.

الكوكب المحترق كالمحبوس
الاحتراق يحدث عندما يقع الكوكب قريبا من الشمس ضمن درجات محددة ويقال ان الكوكب المحترق كمن اقترب من الملك فابتلعته هيبته فلا يرى ولا يسمع صوته في المجالس ولهذا فإن دلالته لا تعمل كما يجب بل تصير مكبوتة او محجوبة او مأسورة.

فان كانت الزهرة محترقة في خارطة امرأة مثلا وتحكم بيت الزواج فقد تدل على ان المرأة تجد صعوبة في اظهار مشاعرها او ان فرص الزواج عندها تتأخر او تقيد او ترتبط بشخص قوي يمنعها من التعبير عن ذاتها وإن كان زحل محترقا ويحكم بيت المال فقد يدل على تضييق في الارزاق او محاولات متكررة لكسب المال لكنها لا ترى النور بسبب القيود او المعوقات.

الاحتراق هنا لا يفسر كسبب بل كدلالة على امر مهم في حياة الانسان لكنه محجوب او مأسور لا يظهر للعيان ولا يتحقق بوضوح.

الكوكب الساقط عن النظر كالغائب
السقوط عن النظر هو ان يكون الكوكب لا ينظر اليه احد ولا ينظر هو الى احد ولا يتصل بكواكب اخرى في الخارطة فهو كالغائب عن المشهد فلا يدركه احد ولا يؤثر في مجريات الامور ولهذا فأن دلالته تكون غائبة او مهمشة او غير فاعلة في حياة الانسان.
فمثلا ان كان المريخ لا ينظر اليه احد ولا يتصل بأحد في خارطة رجل وكان يحكم بيت العاشر فقد يدل ذلك على ان الشأن المهني في حياة هذا الرجل ضائع او بلا توجه او ان مساره الوظيفي لا يصل الى شيء يعتد به وان كان عطارد ساقطا عن النظر في خارطة طفل دل ذلك على ضعف في التعبير او بطىء في النطق او عزلة فكرية.

ولذلك فإن الكوكب الساقط عن النظر هو كالعنصر الموجود على الورق لكنه لا يعمل في الواقع كأنه مفقود من حياة الانسان رغم انه مسجل في خارطته.

تفاعل الكواكب مع بعضها
كما ذكر بالصورة ان الكواكب تفسد دلالة بعضها وتصلح دلالة بعضها وهذا من باب ان الكواكب تتبادل النظر والاتصال فتدل على احوال اجتماعية كما يتفاعل الناس في واقع الحياة فكما ان الانسان قد ينتفع بصحبة شخص صالح ويصاب بالضر من مخالطة شخص سيء فكذلك الكوكب.

فأذا اتصل كوكب سعد بكوكب منحوس خفف من ضرره ودل على اصلاح في تلك الدلالة وإذا اتصل كوكب نحس بكوكب سعد أفسد بعض دلالته ودل على تأخير او عرقلة في الخير المتوقع منه وهذا كله لا يعني ان الكوكب يفعل او يؤثر بل يدل ويتزامن.

علم التنجيم ليس وصفا ماديا بل هو علم دلائل واشارات كما جاء في القول القديم اذا رأيت الهلال علمت ان رمضان قد جاء ولم يكن الهلال سببا فيه بل شاهدا عليه وكذلك الكواكب حالها كحال العلامات توضع على مفارق الطريق لتهدي السالك لا لتفرض عليه.
لهذا فأن من فهم التشبيه الرمزي بين الكواكب وما تدل عليه في الارض كان من اهل الفهم في هذا العلم ومن ظن ان الكواكب تفعل كان كمن يعبد المرآة بدل ان ينظر فيها.

كمثال على ما ذكرناه

امرأة كان بخارطتها المريخ في السرطان (في هبوطه) في البيت الرابع بمقابلة زحل ويقترن بعطارد الراجع.

دلالته : المريخ هنا يدل على الخلافات والخصومات والعنف وموقعه في البيت الرابع يجعله دالا على البيت والعائلة.
وبما أنه في هبوطه ومقترن بكوكب راجع فأن العائلة كانت مصدر صراعات نفسية أو ربما عنف حقيقي أو عيش في بيئة فيها توتر دائم.
لكنها لم تطرد من البيت لان المريخ وإن كان منتحس الا أنه في وتد مما يعطي بعض الثبات.

مثال اخر : فتاة بخارطتها الزهرة في الجوزاء بالثامن محترقة بالشمس وتحكم البيت السابع والخامس ( برج شرفها).
الزهرة دالة على العلاقات العاطفية والزواج واحترقها بالشمس في البيت الثامن دل على كبت المشاعر او تأخر في الزواج رغم توفر الفرص وربما على خوف داخلي من الارتباط ناتج عن تجربة قاسية.
فالزهرة لم تكن في وبالها لكنها كالمحبوسة داخل الشمس فتدل على مشاعر غير ظاهرة أو رغبة داخلية لا يتم التعبير عنها بسهولة.

مثال اخر : زحل ساقط عن النظر بخارطة شاب من وزحل في برج الثور في البيت الثاني عشر لا يتصل بأي كوكب ولا ينظر إليه أحد.
زحل هنا غائب عن المشهد كليا فهو في بيت ساقط ولا اتصال له ويدل على الأمور المهنية والوالد والأطر التنظيمية في حياة الشخص.
هذا الشاب عانى من غياب دور الأب او انه لا يعرفه أصلا وحياته تفتقر للنظام والثبات الوظيفي ويجد صعوبة في الالتزام والروتين
لا بسبب زحل طبعا بل لأن زحل يدل على غياب هذه الدلالات في حياته كأنها صفحة فارغة لا تكتب فيها المسؤوليات.نص
2 اعجاب
222 مشاهدة 0 رد 2 اسابيع

الردود (0)

لا توجد ردود بعد. كن اول من يرد!

سجل دخولك للرد على هذا الموضوع