الميل الجنسي في التنجيم بين الطبع والظروف والبيئة
مناضل المختار
حين نقرا كتب التنجيم نجد فيها جرأة فكرية نادرا ما نجدها في الكتابة المعاصرة فلم يتهرب المنجمون القدماء من الاسئلة الصعبة ولم يلتفوا عليها بعبارات مبهمة بل واجهوا الطبع الانساني بكل تعقيداته وكتبوا فيه بوضوح وتفصيل.
هذا الباب واحد من اكثر الابواب اثارة للجدل في تراث التنجيم . يتناول ما اسماه القدماء عيوب المواليد وهو مصطلح يعكس منظور عصره لا منظورنا ويدرس كيف تدل الخارطة الفلكية على الميول الجنسية وما يتصل بها من سلوك.
لكن ما يميز هذا الباب عن غيره ليس الجرأة في الموضوع فحسب بل المنهج الذي يقوم عليه فالمنجم هنا لا يقف عند حدود النجوم بل يذهب ابعد من ذلك.
يسال: هل ما نراه في الخارطة هو انعكاس للطبع الحقيقي للشخص ام هو وليد ظروف فرضت عليه؟
ويسال ايضا: هل الدليل الفلكي يعمل بنفس القوة في كل البيئات والمجتمعات؟
الجواب عنده لا.
وهذا ما يجعل هذا المجال استثنائيا فهو يؤسس لمبدا منهجي مهم وهو ان الخارطة الفلكية لا تُقرا في فراغ فالبيئة والقانون والوضع الاجتماعي والاقتصادي كلها عوامل تحدد ما اذا كانت الدلالة الفلكية ستتحقق وبأي قوة. الدليل الفلكي ليس حكما مطلقا بل هو اشارة تتفاعل مع الواقع الذي يعيشه الانسان.
ما تجده في هذه المقالة ليس مجرد تصنيف للكواكب والبروج بل فلسفة كاملة في قراءة الانسان فلسفة ترى ان النجوم تدل ولا تُحتم وان الطبع قد يقهر بالبيئة حتى يصبح طبيعة ثانية وان النحس لا يصيب الا من كان ما يدل عليه الكوكب هشا من اساسه.
اولا — الطبع مقابل الظروف
قبل اي تحليل لازم نفرق بين شيئين مختلفين تماما:
الاول — سلوك نابع من الطبع الاصيل للشخص
الثاني — سلوك فُرض عليه بالظروف او الاكراه
الموظف اللي يعيش تحت سلطة مدير قاس او الشخص اللي يمر بضائقة مالية حادة قد يرتكب افعالا لا تعكس حقيقة طبعه. هذا النوع ما تكشفه الخارطة الفلكية الثابتة وحدها بل تحتاج الى متابعة التسييرات والتحاويل مع اعتبار السياق الكامل للحياة.
لا يُحكم على احد بالانحلال الا اذا كان فعله طوعيا.
ثانيا — البيئة تصنع الحدث بقدر ما تصنعه النجوم
هذه نقطة يتجاهلها كثير من المنجمين وهي في الحقيقة جوهرية.
الدليل الفلكي لا يعمل في فراغ. البيئة المحيطة من قوانين وثقافة وضغط اجتماعي ترفع العتبة التي يحتاجها الدليل حتى يتحقق ما يشير اليه.
بمعنى بسيط:
الدلالة المطلوبة | نوع البيئة |
دليل فلكي قوي جدا | مجتمع صارم القوانين والتقاليد |
دليل اخف بكثير | مجتمع متساهل |
وهذا يتوافق مع قاعدة النحس يصيب الضعيف فالشخص الذي يعيش في بيئة رادعة وتربية صلبة لن تنهار بنيته من دليل متوسط. اما من كانت بنيته هشة من الاساس فحتى الدليل الضعيف يكفي.
كذلك الوضع الاقتصادي عامل لا يهمل فبعض الناس لا يقع في هذه الامور انحلالا بل خوفا او حاجة. والفرق في التحليل مهم.
ثالثا — كواكب الانفعال
ثلاثة كواكب هي محور النظر في هذا الجانب:
شرط التفعيل | الكوكب |
بطبيعتها الاصيلة | الزهرة |
حين يكون قريبا من الزهرة او في موضع يشبهها | القمر |
في برج مؤنث + بيت الزهرة + جنوبي + في الحضيض | عطارد (بشرط التانيث) |
رابعا — البروج ذات الدلالة الخاصة
سبب الدلالة | البرج |
شرف الزهرة، مؤنث، بارد رطب مفرط | الحوت |
مؤنث، فيه يفرح كلا النحسين زحل والمريخ | الجدي |
بيت الزهرة وشرف زحل | الميزان |
مؤنث، فيه يفرح كلا الكوكبين اللطيفين | الثور |
مثال من التراث: رصد احد المنجمين هيئتي مولد لرجلين كانت فيهما الزهرة في الجدي بالطالع تحديدا — فكان كلاهما في شبابه لا يميل الا الى دور الانفعال. واعتبره من اقوى الادلة التي راها في هذا الباب.
خامسا — كواكب الفعل
في الجانب الاخر — جانب الفعل لا الانفعال — ننظر في: المريخ + زحل + الزهرة
ما يدل عليه | الكوكب |
الميل للزنا وتجاوز حدود الاسرة | المريخ |
الميل نحو الغلمان | زحل |
يتبع طبيعة الكوكب الذي يتشبه به في الخارطة | عطارد |
سادسا — الاوضاع الخاصة وما تدل عليه
الدلالة | الوضع الفلكي |
الزنا والتجاوزات الاسرية | زحل مؤنث + الزهرة في الاوج |
الميل نحو الغلمان | المريخ في الدلو او الميزان + الزهرة في الحضيض |
دلالة التخنث | الزهرة وحدها مستولية على الطالع في العقرب |
سابعا — التجمعات الكوكبية المركبة
حين يجتمع المريخ وزحل والزهرة وعطارد في برج واحد من هذه البروج:
الثور — الميزان — العقرب — الجدي — الدلو — الحوت
تتصاعد الدلالة بشكل ملحوظ وتتشعب لتشمل اشكالا متعددة من السلوك المنحرف.
قوة الاتصالات بالترتيب:
اضعف | قوي | اقوى |
التثليث / التسديس (نادرا ما يكفيان) | التربيع | الاقتران > المقابلة |
ثامنا — ما يعارض الدلالة ويضعفها
الشمس والمشتري هما الكوكبان اللذان يستران هذه الدلالات ويقللان من حدتها. وبحسب قوتهما في الخارطة قد يصلان الى تعطيلها كليا.
تاسعا — البيوت المفعّلة
البيوت الاكثر تفعيلا لهذا الباب هي:
الاول — السابع — السادس — الثامن
عاشرا — فارق مهم بين زحل والمريخ
طبيعة الدلالة | الكوكب الفاعل |
الحسابية والمكر والتخطيط بدوافع مادية وبرود | زحل |
الاندفاع والعنف والاحتراق | المريخ |
خلاصة
الخارطة الفلكية تدل ولا تجبر.
الدلالة تتحقق حين تتوفر شروطها الواقعية — البيئة والمجتمع والوضع المادي والبنية النفسية للشخص.
والنحس لا يسقط الا من كان ما يدل عليه الكوكب ضعيفا من الاساس.
التعليقات 0
سجل دخولك لاضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن اول من يعلق!