🔒 طرائف علم التنجيم بالمغرب و الاندلس
م
مناضل المختار مدير
91 نقطة
•
57 سمعة
💎
❤️
⭐
📌 **الكاتب:** زهرة المغرب7 | 📁 **القسم:** تاريخ العلوم الخفية | 📅 2017-07-29 17:59:23
---
منذ تأسيس دولتهم، استقطب المرابطون مجموعة من المنجمين الذين ارتبط عملهم بالقضايا السياسية. فبمجرد أن شرع يوسف بن تاشفين في بناء عاصمته مراكش، بدأ في توظيف معارف المنجمين في القضايا السياسية والعسكرية. وفي هذا الصدد تذكر بعض المصادر أن هؤلاء تنبأوا للعاصمة المغربية الجديدة بالتعرض لخطر الحصار خاصة في مصادر مياهها، مما جعله يفكر في إخفائها عن عيون العدو، حتى يتفادى قطعها في حالة الحصار.
وفي نفس المنحى يذكر ابن خلكان أن يحيى بن تميم، أحد الأمراء الزيريين في المغرب الأدنى، أحاط نفسه بكوكبة من المنجمين للإستعانة بهم في إدارة شؤون الدولة ومعرفة توقعات المستقبل. بل إن مؤرخا آخر يذكر أن هذا الأمير نفسه كان “عالما بالنجوم وأحكامها”. وهو نص يحمل مغزى عميقا في الدلالة على شغف الأمراء أنفسهم بعلم التنجيم، وبما يحتله هذا العلم من مكانة في ذهنية زعماء دولة الغرب الإسلامي.
وفي عهد الأمير المرابطي علي ابن يوسف، ثاني أمراء الدولة المرابطية، تجمع المصادر على أن أحد وزرائه ويدعى مالك بن وهيب كان على رأس المنجمين والعرافين بأحداث المستقبل. وحسبنا أنه أول من تنبأ بظهور المهدي بن تومرت زعيم الدولة الموحدية، وأن نهاية الدولة المرابطية ستكون على يديه. ويبدو أنه كان على دراية عميقة واطلاع واسع بعلم التنجيم والهيئة، بدليل قول أحد المؤرخين وهو يتحدث عنه: “رأيت بخطه كتاب الثمرة لبطليموس في الأحكام، وكتاب المجسطي في علم الهيئة، وعليه حواش بتقييده أيام قراءته إياه على رجل من أهل قرطبة اسمه حمد الذهبي”.
وعند سقوط الدولة المرابطية، شاعت أقوال المنجمين والعرافين عن تحول وشيك سيقع في المستقبل، وأن شكل السكة سيتغير من الشكل المستدير الذي هو عملة المرابطين إلى الشكل المربع، وهو عملة الموحدين، عندما يقع اقتران الكوكبين العلويين. وصرح الوزير المنجم مالك بن وهيب بأن ابن تومرت سيكون صاحب هذا القران.
والمطلع على العملة الموحدية يلاحظ فعلا أنها تغيرت إلى الشكل المربع المذكور سلفا. وفي هذا الاتجاه تحاول المصادر أن تؤكد صدق تنبؤات المنجمين. فابن الخطيب يشير في نص فريد إلى أن الموحدين عندما استولوا على مالقا سارعوا إلى نبش لحد قاضي المرابطين ابن حمدين وصلبه، وكان المنجمون قد تنبأوا منذ ولادته بأنه سيصلب، “فصدقته الأيام” على حد تعبير المؤرخ الآنف الذكر.
وثمة نموذج آخر يؤكد صدق توقعات المنجمين، ويتعلق الأمر بولادة إحدى الشخصيات الأندلسية، وهو أمية بن عبد العزيز بن الصلت، إذ كان المنجمون قد تنبأوا لها منذ ولادتها بوفاة مفاجئة فتحقق ذلك. ويعلق صاحب الرواية على هذا الخبر بقوله: “وكان بعض المنجمين قد حكم بذلك في مولدها واتفقت الإصابة”.
د. إبراهيم القادري بودشيش، دار الطليعة بيروت، 2006
0 اعجاب
36 مشاهدة
1 رد
2017/07/29